سيف الدين الآمدي
177
أبكار الأفكار في أصول الدين
الحادي عشر : قول عليّ - كرّم اللّه وجهه : - « خير النّاس بعد النّبيّين أبو بكر ، ثم عمر ، ثم الله أعلم » « 1 » . الثاني عشر : ما روى عن عليّ - كرّم اللّه وجهه أنه قيل له : « ما توصى ، فقال : ما أوصى رسول اللّه حتى أوصى ؛ ولكن إن أراد اللّه بالنّاس خيرا جمعهم على خيرهم ، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم » « 2 » . الثالث عشر : قوله - عليه الصلاة والسلام - : « لو كنت متّخذا خليلا دون ربى لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكنّ صاحبكم شريكي في ديني ، وصاحبي الّذي وجبت له صحبتي في الغار ، وخليفتي في أمتي » « 3 » . [ ردود أخرى على الشيعة ] إلى غير ذلك من الأدلة . [ وهذه الأدلة ] « 4 » وإن لم تكن راجحة ، فلا أقل من التّساوى ، ومع التّساوى يجب القول بالتّساقط ، والرّجوع إلى إجماع الصحابة . وإن سلمنا أن عليا أفضل من جميع الصحابة ؛ ولكن لا نسلم امتناع إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؛ وذلك لأنه إذا وقع التساوي بينهما / في أصل الشروط المعتبرة في الإمامة ، فلا يمتنع أن يكون تفويض الإمامة إلى المفضول أفضى إلى صلاح الناس ، واستقامة أمورهم ؛ وذلك بأن يكون الفاضل مبغوضا لأكثر الخلق ، والمفضول محبوبا لهم . ومثل ذلك فقد تحقق في حق عليّ باعتراف الإمامية ، حيث زعموا أن الأمّة منعوه حقه ، وتمالئوا على إخفاء النّص الجلىّ عليه ، وعلى نصب أبى بكر إماما ، ولذلك سمّوهم نواصب . قولهم : إن الأمة مجمعة على أن الإمامة غير خارجة عن أبي بكر ، وعليّ ، والعباس ؛ فقد بيّنا أن استدلالهم بالإجماع ممّا لا يصح . وبتقدير الصحة لا نسلم أنّ أبا بكر ، والعبّاس غير صالحين للإمامة .
--> ( 1 ) ورد في صحيح البخاري 5 / 9 « عن محمد بن الحنفية قال : « قلت لأبى أي الناس خير بعد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - قال : أبو بكر ؛ قلت : ثم من ، قال : ثم عمر وخشيت أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ، قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين » . ( 2 ) انظر بشأنه ما سبق في ل 267 / أ . ( 3 ) متفق عليه رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما : البخاري 5 / 5 ومسلم 7 / 108 . ( 4 ) ساقط من « أ » .